البادية والإلهام قديما كان عندما تضيق بنا المدينة وتتداخل أفكارنا, ويشوش تركيزنا ويعتلينا ثقل الصدر ووساوس القلق, ويهجرنا الحرف وعذب الكلمات ويغلق خيالنا ليصبح خاملا, نرمي بخطواتنا نحو أحضان البادية العذراء, وبرزخها الهادئ الجميل ونسيمها النقي المنعش ووسائلها التقليدية البسيطة. إنها منبت الأصالة وعمق الكرم والطيبة وشموخ القامة وعلو الهامة ومنزل المروءة, حيز الراحة النفسية والانبساط الروحي, على نور قمرها يجتمع الأحبة لتتعانق أرواحهم وترتبط قلوبهم بحبل الود, فبين مسالكها نسعد ومن ثراها نستمد قوتنا ويسهل تخاطرنا مع طيف من نحب, وكلما انصهرت خطانا في عمقها إلا وزاد إلهامنا لنبدع, لأن منطقها إقدام وخشوعها مستدام وفلسفتها نبع لا ينفذ, ووحي فلسفتها بحر متلاطم الأمواج. في رحابها ننتعش وتشرق شمس أفكارنا ويخفف حملنا لنصبح همسا في قلب النسيم, سهما نحو النجوم, مشاعرا تزحف نحو المستحيل, حسا شاعريا وإبداعا يستمد نوره من مد الفسحة والرحابة, تتسع بصيرتنا وتحتوينا الأبعاد الفكرية التي لا يحدها حد ولا يجاريها مد ولا يضاهيها قد فيسهل استنباطنا ويشع فكرنا, فيخف قلمنا ويزهر حرفنا ونبدع . خلال الحقبة...