Articles

Affichage des articles du janvier, 2021
Image
  إفتقدت أبي كتفي, عزتي, عمقي وبعدي السرمدي فسالت دموعي مرة بطعم الحنظل بدون ملوحة ولا أثار تذكر الذي رحل وأنا لم أكمل الخامسة بعد من عمري تذكرت أنه كان بحبه لي والذي فاق خيالي وتصوري رحمه الله رحمة كاملة لا تنتهي حتى ولو كان في الجنان يتنعم خوفا من برد الشتاء كان يدخلني تحت إبطه الأيسر بين قميصه المالطي ولحمه الطري المتوهج ثم لا يهنأ له بال حتى يدثرني ببرنسه الأبيض الذي يزينه سواد نار الحطب و قساوة الفقر والزمن الأغبر وكأنني ملاك في غفوته في راحة لا يعكر صفوها مخمصة ولا وصب ليس عندي صورته حاولت وحاولت تذكر معالم وجهه الجميل الأزهر فخانتني ذاكرتي سوى أنه كان يدخلني تحت إبطه الأيسر و كان يطعمني الفول السوداني مهروسا ممزوجا بالشاي الأحمر قال لي أخي وهو بمثابة أبي رحمه الله وأسكنه جنة الخلد إنه يشبه عبد الله غيث المصري في وجهه ولحيته وشاربه فأحببته حبا امتلكني وأصبحت أناديه في صحوتي بأبي. بلخيري محمد الناصر
Image
  داهمتني الفجوات حتى ضننت إنني من بينها أنجرف طارت حروفي من حولي فأضحيت من خفقها أتلعثم استوحشت كلماتي من غياب الندى الذي كنت أراقبه وزاد الصمت بكلكله أرى في انعكاسه حلقات دفاتري تصارع صراع جافل من فزع علها تتحرر ففككت قيدها ورواسب تكدسها وأنخت عنها حواجز التعثر فطارت كشقائق النعمان في مهب ريح عاصف وبقيت وحيدا مع كلماتي العابسة ومن عزوفها الناحب انكمشت وزاد قلقي طال ثقل خمولها وزاد وخزه داعبت قلمي ورحت أعاتبه عله ينقضني من سكوت دام سواده كأنني في ليلة دهماء غابت لوامعها وسط سبخة في منتصف صيف هادئ فاحترت بين المشرق والمغرب وغابت بوصلتي فنمت ونام حرفي وفي الصباح تمرد يراعي وانكسرت محبرتي فرميت الكل وعدت صديقا للعواصف التي الفتني فأصبحت في وسطها حاد النظر عندها علمت أن التأقلم جبر للمنكسر ومعلم لمن أراد تعلم إبداع الحِرف بلخيري محمد الناصر
Image
  الرسالة ووهج الحروف لقد كانت الكتابة تمثل التواصل الإنساني الحقيقي بكل أبعاده الحميمية يكملها الصمت وتداعبها المشاعر والأحاسيس ويحتضنها الشوق, فيزيد من أتقاد معانيها, تحملك عبر خيال لا تحده حواجز ولا ملتويات, يزيد لعذوبتها نشوة ولحسها لمسة, فتتحول إلي إبداع كامل متكامل, لتصبح رسول فكر يمثل القيم الاجتماعية تمثيلاً مباشراً, كما تصبح لوحة فنية راقية تنسجم مع ألوانها كل المعاني الراقية التي غيرتها التكنولوجيا وأفرغتها من محتواها الروحي. إنها ذلك الحنان المذاب حبرا على شكل روح تنساب مقطرة صافية. كجدول ينساب بين المروج ليروي للبشرية حبه للأرض والسماء, مسبحا لخالقه رقراقا منشرحا, يتموج مبتسما لا تقلقه الحواجز ولا يتأثر بالمطبات, الكتابة تخرجك من قوقعة الآلام لتدمج روحيا مع الارتياح النفسي لتصبح كريشة يداعبها النسيم وتعاكسها أمواج البحر,ترتشف الندى وزبدة الرحيق وتحتضن مفاتن الدنيا لتصبح قبسا مشعا داخل روحك, يحرق كل هم يحاول اختراق مجال نفسك, بل هي البلسم النفسي لكل التقلبات المزاجية السلبية, هي السكينة والبوح الذي تنجرف معه كل الآهات لتعيش عمق الأفراح وتجتنبك الأتراح, إنها الأخ وا...
Image
  البادية والإلهام قديما كان عندما تضيق بنا المدينة وتتداخل أفكارنا, ويشوش تركيزنا ويعتلينا ثقل الصدر ووساوس القلق, ويهجرنا الحرف وعذب الكلمات ويغلق خيالنا ليصبح خاملا, نرمي بخطواتنا نحو أحضان البادية العذراء, وبرزخها الهادئ الجميل ونسيمها النقي المنعش ووسائلها التقليدية البسيطة. إنها منبت الأصالة وعمق الكرم والطيبة وشموخ القامة وعلو الهامة ومنزل المروءة, حيز الراحة النفسية والانبساط الروحي, على نور قمرها يجتمع الأحبة لتتعانق أرواحهم وترتبط قلوبهم بحبل الود, فبين مسالكها نسعد ومن ثراها نستمد قوتنا ويسهل تخاطرنا مع طيف من نحب, وكلما انصهرت خطانا في عمقها إلا وزاد إلهامنا لنبدع, لأن منطقها إقدام وخشوعها مستدام وفلسفتها نبع لا ينفذ, ووحي فلسفتها بحر متلاطم الأمواج. في رحابها ننتعش وتشرق شمس أفكارنا ويخفف حملنا لنصبح همسا في قلب النسيم, سهما نحو النجوم, مشاعرا تزحف نحو المستحيل, حسا شاعريا وإبداعا يستمد نوره من مد الفسحة والرحابة, تتسع بصيرتنا وتحتوينا الأبعاد الفكرية التي لا يحدها حد ولا يجاريها مد ولا يضاهيها قد فيسهل استنباطنا ويشع فكرنا, فيخف قلمنا ويزهر حرفنا ونبدع . خلال الحقبة...